سميح عاطف الزين
166
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الشرعية ، ولا الشركة بمعنى الشيوع ، لأن كل جزء من المال المختلط إما أن يكون لهذا ، وإما أن يكون لذاك ، وليس كلّ جزء ملكا مشاعا بين الاثنين . ومن هنا كان وجوب القصد والمزج في إنشاء الشركة . أما أحكام الشركة عند الشيعة الإمامية ، فإنها عندما تتوافر لها جميع شروطها تترتب عليها الأحكام التالية : 1 - أنها جائزة من الجانبين ، ولكل من الشريكين أن يرجع عنها ، ويطالب بالقسمة متى شاء ، لأن الناس مسلطون على أموالهم ، بشتى أنواع السلطة ، ومنها قسمة ماله عن مال غيره . وإذا حدد للشركة أمد معين لم يلزم ذلك ، ويمكنه العدول عنه ، لأنه شرط في عقد جائز ، والشرط يتبع المشروط في الحكم . 2 - إذا اشترطا أن يكون العمل لأحدهما دون الآخر ، أو أن يعمل كل منهما دون مراجعة الآخر صح . ولكن الشرط غير لازم ، ويجوز الرجوع عنه في كل وقت . وإن لم يشترطا ذلك فلا يجوز لأحدهما التصرف في مال الشركة إلا بإذن الثاني . 3 - إذا أطلقا عقد الشركة ، ولم يبيّنا مقدار الأسهم ، يوزع الربح على أصحاب الأموال بنسبة أموالهم . وقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن رجل يشارك في السلعة ؟ قال عليه السّلام : « إن ربح فله ، وإن وضع - أي خسر - فعليه » « 1 » . وقد اختلف فقهاء الإمامية فيما إذا اشترط أحد الشريكين الزيادة له في الربح مع تساوي المالين ، دون أن يكون له أية ميزة من نشاط أو غيره ، أو إذا اشترط التساوي في الربح والخسارة مع تفاوت المالين . . فذهب
--> ( 1 ) الوسائل ، م 13 ، ص 174 .